# التنمر: مشكلة اجتماعية خطيرة تستوجب التدخل الفوري
التنمر هو سلوك عدواني ومتكرر يهدف إلى إيذاء شخص آخر بدنيا أو نفسيا أو معنويا. يمكن أن يحدث التنمر في أي مكان، مثل المدرسة أو العمل أو الإنترنت، ويمكن أن يشمل السخرية والشتم والتهديد والضرب والابتزاز والتحرش والتجاهل والإقصاء. التنمر له تأثيرات سلبية على ضحاياه ومنفذيه والمشاهدين، فقد يؤدي إلى انخفاض الثقة بالنفس والأداء الأكاديمي والعملي والصحة العقلية والجسدية وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والانتحار.
## أسباب التنمر
لا يوجد سبب واحد للتنمر، بل هو نتيجة لعوامل مختلفة تتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع والثقافة. بعض العوامل التي قد تزيد من احتمالية ممارسة التنمر أو تعرض له هي:
- الشعور بالضعف أو الخوف أو الغضب أو الحسد أو الانتقام: قد يستخدم المتنمر التنمر كوسيلة لإظهار قوته أو سيطرته أو تفوقه على ضحيته، أو للتخلص من مشاعره السلبية، أو للانتقام من شخص آخر ظلمه أو أذاه.
- عدم الحصول على اهتمام أو دعم أو تقدير كاف من الأهل أو المعلمين أو الأصدقاء: قد يشعر المتنمر بالوحدة أو الإهمال أو الإحباط، ويحاول جذب الانتباه عبر التنمر، أو يعبر عن رغبته في التقدير عبر إظهار قدراته على إذلال الآخرين.
- تعرض للعنف أو التعامل السيء في المنزل أو المدرسة أو المجتمع: قد يكون المتنمر ضحية للعنف المنزلي أو المدرسي أو المجتمعي، ويصبح على دراية بالسلوك العدائي كطريقة للتفاعل مع الآخرين، أو يحاول نقل جزء من معاناته إلى شخص آخر.
- تأثر بالأفكار أو المعتقدات السلبية حول الذات أو الآخرين: قد يكون المتنمر يعاني من انخفاض في الثقة بالنفس أو الرضا عن الذات، ويحاول تعويض ذلك عبر التقليل من قيمة الآخرين، أو يكون لديه مفاهيم خاطئة أو مسبقة عن بعض الفئات أو الجماعات، ويحاول فرضها على ضحاياه.
- عدم احترام حقوق ومشاعر وآراء الآخرين: قد يكون المتنمر يفتقر إلى مهارات التواصل والتفاوض والتعاطف والتعاون، ويعتقد أنه لديه الحق في التصرف كما يشاء مع الآخرين، دون الأخذ بعين الاعتبار تأثير سلوكه عليهم.
- عدم تقبل التنوع أو التفاهم مع من هم مختلفون في الجنس أو الدين أو الجنسية أو المظهر أو القدرات: قد يكون المتنمر يشعر بالغيرة أو الكراهية أو الخوف من من هم مختلفون عنه، ويحاول إثبات تفوقه عليهم، أو يكون لديه صورة نمطية أو تحاملية عنهم، ويحاول إجبارهم على تغيير هويتهم أو تأقلم مع مجموعته.
## طرق مكافحة التنمر
لا يجب السكوت على التنمر، بل يجب مواجهته بطرق سلمية وإيجابية. بعض الطرق التي يمكن لضحايا التنمر وشهوده وأولياء أمورهم ومعلميهم اتباعها للحد من ظاهرة التنمر هي:
- التبليغ عن حالات التنمر للجهات المسؤولة، مثل المدرسة أو الشرطة أو المنظمات الحقوقية: هذا يساعد في حماية ضحية التنمر من المزيد من الإذاء، وفي معاقبة المنتمي وإصلاح سلوكه، وفي ردع المشاهدين من المشاركة في التنمر أو التشجيع عليه.
- طلب المساعدة من الأهل أو الأصدقاء أو المستشارين أو الخبراء للتعامل مع التنمر وتجاوز آثاره: هذا يساعد في تقديم الدعم والتضامن والإرشاد لضحية التنمر، وفي تحسين صحته وثقته وسعادته، وفي تزويده بالإستراتيجيات والأدوات للتغلب على التحديات.
- تجنب الرد بالعنف أو الانتقام أو التصدي للمتنمر، بل الاحتفاظ بالهدوء والثقة والكرامة: هذا يساعد في تجنب تصعيد المشكلة أو إثارة غضب التنمر
خاتمة
التنمر هو مشكلة اجتماعية خطيرة تستدعي التعاون بين جميع الأطراف لمنعها ومعالجتها. يجب على كل فرد أن يكون مسؤولا عن سلوكه ومشاعره وآرائه، وأن يحترم حقوق وكرامة الآخرين، وأن يساهم في بناء مجتمع متسامح وسلمي.

تعليقات
إرسال تعليق
يمكنك أن تكتب تعليقك هنا.